السيد صادق الموسوي
480
تمام نهج البلاغة
النَزَقُ إِلَى الْبَاطِلِ ، وَأَصْبَحَتْ فِي اللَّبْسِ وَالْخَطْبِ الْعَظيمِ . يَا هؤُلَاءِ ، إِنَّ أَنْفُسَكُمُ الأَمّارَةُ قَدْ سَوَّلَتْ لَكُمْ فِرَاقَ هذهِِ الْحُكُومَةِ الَّتي أَنْتُمُ ابْتَدَأْتُمُوهَا ، وَسَأَلْتُمُوهَا ، وَأَنَا لَهَا كاَرهٌِ . أُنْشِدُكُمْ باِللهِّ - تَعَالى - ( 1 ) ، أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حيلَةً وَغيلَةً ، وَمَكْراً وَخَديعَةً : إِخْوَانُنَا ، وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا اسْتَقَالُونَا ، وَاسْتَرَاحُوا إِلى كِتَابِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ، فَالرَّأْيُ الْقَبُولُ مِنْهُمْ ، وَالتَّنْفيسُ عَنْهُمْ . فَقُلْتُ لَكُمْ : عِبَادَ اللّهِ ، إِنّي أَحَقُّ مَنْ أَجَابَ إِلى كِتَابِ اللّهِ ، وَلكِنَّ ( 2 ) هذَا أَمْرٌ ظاَهرِهُُ إِيمَانٌ ، وَباَطنِهُُ عُدْوَانٌ ، وَأوَلَّهُُ رَحْمَةٌ ، وَآخرِهُُ نَدَامَةٌ . وَأَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ طَلَبَ الْقَوْمِ إِيّاهَا مِنْكُمْ خَديعَةٌ وَدَهْنٌ ( 3 ) وَمَكيدَةٌ لَكُمْ ( 4 ) . وَنَبَّأتُكُمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ، وَعَمْرو بْنَ الْعَاصِ ، وَابْنَ أَبي مُعَيْطٍ ، وَابْنَ مَسْلَمَةَ ، وَابْنَ أَبي سَرْحٍ ، وَالضَّحّاكَ ، لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دينٍ وَلَا قُرْآنٍ . وَقُلْتُ لَكُمْ : إِنّي أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْكُمْ . إِنّي قَدْ صَحِبْتُهُمْ أَطْفَالًا وَعَرَفْتُهُم رِجَالًا ، فَكَانُوا شَرَّ أَطْفَالٍ وَشَرَّ رِجَالٍ ، وَهُمْ أَهْلُ الْمَكْرِ وَالْغَدْرِ . وَقُلْتُ لَكُمْ : وَيْحَكُمْ ، إِنَّهَا كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ ، إِنَّهُمْ ، وَاللّهِ ، مَا رَفَعُوهَا وَإِنَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا وَلَا يَعْمَلُونَ بِهَا ( 5 ) . وَإِنَّكُمْ إِنْ فَارَقْتُمْ رَأْيي جَانَبْتُمُ الْخَيْرَ وَالْحَزْمَ . وَيْحَكُمْ ، إِنّي إِنَّمَا أُقَاتِلُهُمْ لِيُدينُوا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ ، لأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَصَوُا اللّهَ فيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عنَهُْ ، فَلَمْ يَنْتَهُوا وَنَقَضُوا عهَدْهَُ ، وَنَبَذُوا كتِاَبهَُ ( 6 ) ، فَأَقيمُوا عَلى شَأْنِكُمْ ، وَألْزَمُوا طَريقَتَكُمْ ،
--> ( 1 ) ورد في الإمامة والسياسة ج 1 ص 168 . وتاريخ الطبري ج 4 ص 48 و 63 . والكامل ج 3 ص 220 . والإرشاد ص 144 . ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 319 . وتذكرة الخواص ص 25 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 562 . ونور الأبصار ص 110 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 55 . ونهج البلاغة الثاني ص 177 . باختلاف بين المصادر . ( 2 ) ورد في كتاب الفتوح ج 3 ص 189 . وشرح ابن ميثم ج 2 ص 88 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 466 و 562 . ونهج البلاغة الثاني ص 163 . ( 3 ) - دهاء . ورد في مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 401 . ( 4 ) - سألوكموها مكيدة ودهنا . ورد في التاريخ للطبري ج 4 ص 63 . ( 5 ) - ثمّ لا يعرفونها ولا يعملون بما فيها . ورد في المصدر السابق . ( 6 ) ورد في مروج الذهب ج 2 ص 401 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 168 . والفتوح ج 3 ص 189 . وتاريخ الطبري ج 4 ص 34 و 48 و 63 . ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 319 . وشرح ابن ميثم ج 2 ص 88 . والكامل ج 3 ص 220 . والإرشاد ص 144 . وتذكرة الخواص ص 96 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 466 و 562 . ونور الأبصار ص 107 . ونهج البلاغة الثاني ص 163 . باختلاف .